اسماعيل بن محمد القونوي
371
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الآيات من قبيل المبصرات ولذا احتاج إلى تقدير الصحة في الحمل على الرؤية القلبية حيث قال أو عرفناه صحتها على أن معرفة فرعون صحة الآيات ليست بمتيقنة « 1 » وإنما حمل على المعرفة دون العلم لئلا يلزم حذف المفعول الثالث من الاعلام فإنه غير جائز . قوله : ( تأكيد لشمول الأنواع ) إذ أنواع المعجزة ترجع بجميع أنواعها إما إيجاد معدوم أو إعدام موجود أو تغيير موجود والكل أبرزت لفرعون الأول كإيجاد الضوء في يده عليه السّلام والثاني إعدام حبال السحرة والثالث تغيير العصا إلى الحية كذا نقل عن بعض التفاسير . قوله : ( أو لشمول الإفراد على أن المراد بآياتنا آيات معهودة هي الآيات التسع ) أي الأفراد المعهودة كما صرح بها وهي آيات موسى عليه السّلام كأنه قيل ولقد أريناه آياتنا التي أعطيناها لموسى كلها فلا إشكال والقول بجواز كون الاستغراق الاستغراق العرفي لا يخالف ما ذكر في المآل واتضح أن الاستغراق والعهد يجتمعان بالاعتبارين وهذا الوجه أولى إذ انحصار المعجزات فيما ذكر منظور فيه . قوله : ( المختصة بموسى عليه السّلام ) وهي التي عدها المص في سورة النمل مع إشكال فيه . قوله : ( أو أنه عليه السّلام أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات ) فالتعريف المستفاد من الإضافة للاستغراق الحقيقي أخره لأن عده عليه ما أوتي غيره ليس بمعلوم وعلى تقدير التسليم ليس له فائدة معتد بها إذ تعداد المعجزة ليس بمعجزة . قوله : ( موسى من فرط عناده ) موسى إشارة إلى مفعوله المقدر بقرينة المقام أي كذب موسى عليه السّلام في ادعائه النبوة وإراءة الآيات والفاء للسببية وفيه توبيخ بأن الآيات سبب للتصديق وقد جعلها سببا للتكذيب لشدة شكيمتهم وفرط عتوه كما أشار إليه . قوله : ( الإيمان والطاعة لعتوه ) . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 57 ] قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى ( 57 ) ( أرض مصر هذا تعلل وتكلف وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف قوله : على أن المراد بآياتنا آيات معهودة هي الآيات التسع هذا بيان لمعنى شمول الإفراد وقوله أو أنه عليه الصلاة والسّلام أراه آياته وعد عليه ما أوتي غيره من المعجزات بيان لمعنى شمول الأنواع . قوله : هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف على ملكه الخ علمه بأنه محق في دعوى الرسالة كان يقتضي أن لا يسمي معجزته سحرا بقوله : بِسِحْرِكَ يا مُوسى [ طه : 57 ] لكن لشدة شكيمته وفرط عتوه لم يظهر العجز والاعتراف به فعبر عن البينة الدالة على صدق الدعوى بالسحر .
--> ( 1 ) وما ستجيء من أنه علمه غير تام كما ستعرفه نعم قوله تعالى في سورة النمل : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ يدل على معرفته .